المقال الخامس: الجزء الرابع

مملكة علوة تصبح مسيحية

الرسالة الأولى من ملك مملكة علوة: لقد أعتنق ملك نوباتيا المسيحية وتعمد هو وجميع حكّامه.  وأيضاً أعلن وفد من مملكة المقرة بأن مملكتهم قبلت المسيحية.  ولكن لم يُعرف عن مملكة علوة التي تقع جنوبي مملكة المقرة وتحديداً منطقة سوبا التي تقع أقصى الشلال السادس.  ولكن يبدو مؤخّراً بعد وصول لونقينوس إلى مصر، علم مملكة علوة بخبره وأرسلت رسله إلى مملكة نوباتيا التي كانت في علاقة وثيقة بمصر وبالمذهب اليعقوبي.  وطلبوا بالأسقف لونقينوس لتعليم بلادهم كما يكتب رولاند ويرنر فيقول: “بعد سفر لونقينوس إلى الاسكندرية بوقت قصير، وصلت رسالة من ملك علوة إلى ملك نوباتيا يطلب فيها “أن يتكرم الأسقف لونقينوس بالحضور إلى بلادهم ليعلمهم ويعمدهم أيضاً”.”[1]  هذه[2] الرسالة الأولى من ملك علوة يطلب فيها تعليم المسيحية لبلاده وربما كان ذلك قبل 579 ميلادي.  لأن بعد هذه الرسالة تم إبعاد الأسقف لونقينوس إلى العربية خمسة سنوات وبعد خمسة سنوات عاد إلى نوباتيا ما بين 569 إلى 580م.  وبالتالي لم تحقق رسالة ملك مملكة علوة هدفه في وقته.

الرسالة الثانية من ملك مملكة علوة: لقد أرسل ملك مملكة علوة رسالة ثانية لملك نوباتيا يطلب فيها الأسقف لونقينوس أسقف نوباتيا أن يأتي ويعلم شعبه.  ولكن عندما علم أن الأسف في نوباتيا وليس مصر، أرسل ملك علوة وفداً جديداً لمقابلة الأسقف كما يكتب رولاند ويرنر فيقول: “وفي فترة غياب لونقينوس، أرسل ملك علوة رسالة إلى ملك نوباتيا يطلب حضور الأسقف لونقينوس ليبشر بالإنجيل في مملكة علوة أيضاً.  وعندما وصلت الأخبار إلى ملك علوة بأن لونقينوس عاد إلى نوباتيا أرسل الملك في علوة وفداً جديداً لمقابلة الأسقف لونقينوس نفسه وإلتماس حضوره إلى علوة للتبشير هناك.”  من الملاحظ هنا في الرسالة الثانية لملك علوة هو، أن الملك أرسل رسالة إلى ملك نوباتيا ولكن عندما علِم بوجود الأسقف لونقينوس في نوباتيا فضل أن يكوّن وفده لمقابلة الأسقف نفسه وليس ملك نوباتيا فقط.  وهذا إن دل يدل على محبة ملك علوة إلى للأسقف لونقينوس وثقته به.  يبدو أن الأسقف لونقينوس رجل محبوبٌ لدى مملكة علوة.  ولكن أيضاً يبدو أنّ اٌقباط المصريين لم يكن مرتاحين أن يكون لونقينوس خادماً في بلاد النوبة.  السبب غير معروف ولكن المعلن هو أن متهم من قبل الأقباط بأنه مهرطق وهذا السبب تم نفيه في العربية.

ملك لمملكة علوة يعتنق المسيحية: لقد حاول بعثة الإسكندرية إلى ملك علوة لأقناعه بعدم قبول الأسف لونقينوس بتشير في مملكته.  وادعوا بأنه متهم بهرطقة وتم تجريد من منصبه الكهنوتية.  إلا أن مسؤولي مملكة علوة رفضوا هذه الحجج وقالوا كلمتهم الصريح أنهم لا يقبلون بأسقف غير أسقف لونقينوس أسقف نوباتيا كما يكتب فيقول: “المسئولين في مملكة علوة لم يستمعوا لأقوال البعثة الإسكندرية، وطلبوا من البعثة أن تعود من حيث أتت، وأنهم لن يعتمدوا على يد أي شخص آخر سوى لونقينوس أسقف شعب نوباتيا.”[3]  لا نعرف السبب الحقيقي لرفض الإسكندرية للأسقف لونقينوس.  ولكن لربما الإسكندرية كانت تتبع المذهب الخلقدوني ولأن إسقف لونقينوس يتبع المذهب اليعقوبي.  لأن كل من نُفيَ في العربية يُعتبر مهرتق أو مخالف لرأي.  ولك مع رفض مسؤولي علوة بعثة الإسكندرية، واصل الأسقف لونقينوس إلى مملكة علوة بإرادة الله وشعب ومسؤولي المملكة (مملكة علوة).

معمودية الملك لمملكة علوة ورجال قصره: بعد رفض مسؤولي مملكة علوة رسالة بعثة الإسكندرية، سافر الأسقف إلى مملكة علوة وذلك عام 580 ميلادي تقريباً.  ولكن حاولت مملكة المقرة أعتراض طريقه بأعتبار المقرة تعتنق المذهب الخلقدوني.  لقد واصلت قافلة الأسقف طريقها لقد أعترضتهم مصائب كثيرة في الطريق.  ولكن بمعونة قبيلة البجا وحراستهم للقافلة وصل الأسقف لونقينوس إلى مملكة علوة وعاصمتها “سوبا” كما يكتب رولاند ويرنر أيضاً في هذا الخصوص،

 وتسببت سخونة الجو في موت 17 جملاً كانت تساعدهم في السفر.  وكانت قافلة لونقينوس تسير بواسطة مرشدين من قبيلة البجا.  واستقبل الشعب في مملكة علوة قافلة الأسقف لونقينوس بالترحاب في سوبا.  وهناك بدأ لونقينوس خدمة التعليم والتبشير، وبعد أيّام قليلة قام بتعميد ملك علوة مع رجال قصره – وفيما بعد اعتمد عدد كبير من شعب علوة.[4]

قبيلة البجا هي من القبائل الأصيلة في السودان من أصل كوش مثلها مثل النوبة والمحس، دناقلة، سكّوت، وغيرها.  وتُعتبر هذه القبائل هي المكونة لبلاد النوبة أو بلاد كوش.  إذاً مع وصول الأسقف “سوبا” عاصمة مملكة علوة، كان أستقبال حافل من الشعب ومسؤولين في المملكة وذلك عام 580.  ويبدو أن أعتماد الملك ومسؤوليه في وقت مبكّر، إن دلَّ يدُل على أن الشعب كان يعرفون المسيحية حق المعرفة ولكن كان لا بدأ من تعليمهم لمعرفة صحيحة.  كان أيضاً الإنتماء للمذاهب أمر ضروري في تشكيل التحالفات السياسية في العالم أنذاك. 

بما أنّ يبدو واضحاً بانّ ملك علوة في المملكة الجنوبية آمن من خلال كارزين أتوا من الشمال أي من مملكة نوباتيا، إلا أنّ يبدو لم يكن هؤلاء هم الموحيدون الذين كرزوا في المملكة الجنوبية كما يكتب بنقيد وكرستوفر عن رأي جاكوبيلسكي في هذا الخصوص،

Alodia and Soba In 580 the ruler of Alodia approached his colleague in Nobatia to ask for missionaries. Dr Jacobielski has pointed out that in Alodia Christianization did not appear through a sudden change but had been prepared by an `infltration of Christianity’ from the neighbouring country of Aksum. Soba, the southern-most kingdom, takes the Church 400 miles further south into Africa. Soba was converted to Christianity about 580, most probably by traders and monks from Aksum. A cathedral of red brick was built at the capital, the remains of which are currently being excavated. Soba had three nubia 33 churches.[5]

إلى هنا ومع أعتناق ملك مملكة علوة للمسيحية بفترة قليلة ربما في العام نفسه سنة 580 ميلادية، يكون قد أصبحت كل مماليك النوبة ممالك مسيحية في نهاية القرن الخامس.  وهذا ما سيجعل بلاد النوبة أو مملكة النوبة مملكة مسيحية حُكّاماً وشعباً ورسميّاً في القرن السادس والتي استمرت سبعة قرون كمملكة مستقلة سياسياً ودينياً وإقتصادياً. 

بقلم/ هابيل شمسون

باحث في تاريخ السودان الكتابي


[1]  رولاند برونر، آخرون، يوم الدمار ويوم الأمان. زكري رزق جيد، 38- 40.

[2]  رولاند برونر، آخرون، يوم الدمار ويوم الأمان. زكري رزق جيد، 38- 40.

[3]  رولاند برونر، آخرون، يوم الدمار ويوم الأمان. زكري رزق جيد، 38- 40.

[4]  رولاند برونر، آخرون، يوم الدمار ويوم الأمان. زكري رزق جيد، 38- 40.

[5] Bengt sundkler, Christopher, A history of the Church in Africa. 30- 31.

2 comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

By habil

مقالات