من هم الكوشيّون وما تاريخهم ولغتهم
أولاً: كوش هو الاسم الذى اُطلق على بكر حام وكل سلالته التي تتألف من خمسة شعوب أساسية: سبا، حويلة، سبتة، رعمة وسبتكا. يُعتقد أن معظمهم سكنوا جنوبي البلاد العربية ويظن أن شعب سبا كانوا يقطنون الشواطيء الإفريقية. وبخصوص شعوب كوش (أنظر تك 10: 6- 8؛ 1أخ 1: 8- 10). ثانياً: أرض كوش كثير من الأحيان تطلق عليها عليها بلاد الحبشة “السودان” ولكن هذا اللقب غير دقيق. بلاد وأرض ترويها انهر (أنظر 2مل 19: 9؛ اس 1: 1؛ حز 29: 10) وما جاء في (تك 2: 13؛ 10: 8- 9) يدل على أن كوش كانت أرضاً يرويها نهري دجلة والفرات، وفي (2أخ 14: 12) اسم كوش أو كوشيّون يدل على بلاد النوبة. لقد سكن بلاد كوش أبناء حام مما وصِفوا بأنهم ذوو قامة (أنظر إش 45: 14؛ إر 13: 23). وذُكر كوش مع سبا ومصر وفوط ولود وكوب (أنظر إش 20: 4؛ 43: 3؛ 45: 14؛ إر 46: 9؛ حز 30: 5؛ 2أخ 12: 3).[1] كوش أو بلاد النوبة في الكتاب المقدس هذا الاسم أُطلق على البلاد المحاذية لمجرى النيل، ما بين مصر والسودان، وهو أرض كوش كما يذكره الكتاب المقدس وهناك أيضاً نصوص كثيرة. كوش هو إبن حام وحفيد نوح. وكما يكتب رولاند ويرنر قائلاً: “يمكن أن نقرأ عن الكوشيين، وعن الذين يقطنون بلاد كوش، وقد نجدها في ترجمات أُخرى للكتاب المقدس تحت اسم “كاش” وهو الاسم الذي اطلقه المصريين على البلاد الواقعة مباشرة جنوبي مصر، والمسماة الآن “بالسودان” ويظهر الاسم “كوش” في مواضيع مختلفة من الكتاب المقدس نذكر منها” (أنظر إش 18: 1- 7؛ حز 29: 9؛ صف 2: 12؛ مز 68: 31).[2] (تك 10: 6- 9) “٦وَبَنُو حَامٍ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ.٧وَبَنُو كُوشَ: سَبَا وَحَوِيلَةُ وَسَبْتَةُ وَرَعْمَةُ وَسَبْتَكَا. وَبَنُو رَعْمَةَ: شَبَا وَدَدَانُ.٨وَكُوشُ وَلَدَ نِمْرُودَ الَّذِي ابْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ،٩الَّذِي كَانَ جَبَّارَ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ. لِذلِكَ يُقَالُ: “كَنِمْرُودَ جَبَّارُ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ”. يبدو من هذه الآيات، الحاميّون تفرعوا إلى أربعة شعوب، ثلاثة منهم تُعتبر أفارقة. أولاً: مصرايم وهم المصرويون. ثانياً: الفوطيّون وهم الليبيّون ونواحيها مثل الجزائر والمغرب وتونس. ثالثاً: الكوشيّون وهم الأفارقة السود “السودان”. ومن هنا يمكن القول أنّ الكوشيّون هم أهل السودان ومن ثم تفرعت لتشمل معظم أفريقيا السمراء. للكوشيين تاريخ عريق المتمثّل في الحضارة الفرعونية في السودان ومصر. ومن الناحية الثانية، الحضارة البابلية من خلال نمرود بن كوش بن حام. والذي سكن هناك وأسس إمبراطورية بحضارتها. والكوشيين اشتهروا بأنهم أُمم متمدّنة وحضارتها تُثبت ذلك. وكما جاء في قاموس الكتاب المقدس قائلاً: “كوش بلاد جبال تعلو في قسمها الجنوبي إلى 8000 قدم. وقد كانت من الأُمم المتمدنة القوية من 1000 سنة قبل الميلاد. وكانت طغمة الكهنة فيها متحمكة في الشعب. وفي القرن الثامن قبل المسيح استولت سلالة كوشية على مصر السفلى وكان شبكة أول ملوكها. وحارب ترهاقة ملك كوش جيش الأشوريين في فلسطين (2مل 19: 9).”[3] من خلال تاريخ الكوشيين يتبيّن أنّ شعبٌ قويٌ بحضارتها وامبراطوريتها التي سادت في بلاد ما بين النهرين من جهة، ومن جهة أُخرى الإمبراطورية الكوشية بين السودان ومصر. وفي كل هذا التاريخ لم يظهر ما يُقال أنها لعنة بل يبدو أنّ الكوشيين كانوا أصحاب القوة والسلطة. والسؤال هو، هل هناك شعوب تنافس الكوشيين في الحضارة. يعتقد علماء أنّ اللغة التي كان يتحدثها الكوشيين هي اللغة المروية والغير معروفة نسبتها إلى الآن. وبما أنّ للكوشيين تاريخ طويل في مصر التي كانت تحت سيطرتهم مدة قرن كامل، فكان اللغة المصرية محكّمة في الدولة الكوشية بجانب اللغة المروية كما يكتب سليم حسن في هذا الخصوص،
إنّ اللغة المصرية القديمة قد بقيت اللغة التقليدية حتى الأزمان المتأخرة جنباً إلى جنب مع اللغة المروية التي ظهرت في البلاد واستُعملت قبل العهد المسيحي وظلت عدة قرون يتحدث بها القوم. على أنّ هذه اللغة على ما يظهر قد أتخذت حروفها الأبجدية من اللغة الديموطيقية بصفة مختصرة، ولا يزال كنه هذه اللغة غامضاً إلى حدٍ كبير، على رغم من المجهودات التي بُذلت في الوصول إلى كشف النقاب عن أصول ألفاظها ومعانيها. وعلى أيّةِ حال لم يتمكن حتى الآن نسبة هذه اللغة إلى إحدى اللغات المعروفة التي تُحيط بالبلاد. فهي ليست بالمصرية القديمة ولا هي بالسامية بل تعد نسيج وحدها حتى الآن.[4]
وعلى صعيد اللغة الكوشية نفسها يذهب البعض بعيداً وليس بعيداً بل إلى حقيقة اللغة الكوشية إذ يقولون: أن اللغات الكوشية معلوم أنها ليست لغة مصرية بل تختلف منها وهي باقية إلى يومنا هذا: وهي لغة النوبة أو سكان النوبة السُفلى وقد تحدث عنها علماء اللغات إذ قالوا أنها من أصل إفريقي. والسبب لأنها لا توافق اللغات السامية. وعن لغة البجة يرون أنها حامية. ولكن يرى لبسيوس أنها مروية بينما يرى الدكتور هيس الألماني والمقيم في مصر لدراسة اللغة النوبية فيقول: إنها لغة مروي القديمة بالدليل أن بعض كلماتها الاساسية مثل الماء و النور والأرض تشبه ما ورد في اسماء وتاريخ مروي القديمة.[5] يبدو من هذه الدراسة أنّ الكوشيين لم يتحدثوا اللغة السامية بل الحامية. وإن كان قد تحدثوا اللغة المصرية القديمة، إلا أنهم كانوا يتحدثونها بجانب اللغة المروية الإفريقية ذات نسيج فريد.
يُستنتج هنا انّ اللغة المروية والتي كان تتحدث بها الدولة الكوشية، هي أولاً: لغة مصرية قديمة. ثانياً: ليست لغة سامية. بمعنى ليست عربية لا تنتمي لأي فرع من فروع اللغة السامية بل، لغة فريدة. ثالثاً: إذا كان اللغة المروية ليست سامية، فإذاً ليست إثيوبية الحالية أيضاً. لأن اللغة الإثيوبية الحالية هي فرع من فروع اللغة السامية. وهنا لا مجال للقول انّ كوش هو إثيوبيا الدولة الحالية. لأن إثيوبيا الدولة الحالية لغتها فرع من فروع اللغات السامية. أما اللغة الكوشية فهي لغة فريدة خاصة ليست سامية بل إفريقية.
من هم الكنعانيّون وما حقيقة لعنة نوح ما بين كنعان وكوش
قبل الغوص في موضوع اللعنة من المهم معرفة كنعان وعلاقته بنسل حام حسب الدلائل الخارجية ودلائل في نصوص الكتاب المقدس. أما كوش فقط تم الإشارة إليها قبل ذلك كثيرأً. أولاً: من هم الكنعانيون؟ يرى البعض أنّ أسم كنعان ليس الأصل بل كان هناك أسماء سبقت أسم كنعان والذي أطلقه الآخرون على شعب كنعان قبل التوراة كما يكتب خزعل الماجدي قائلاً: المصريون اطلق اسم كنعان على المناطق الجنوبية الغربية من سوريا والعبرانيون أطلقوه على سكان الأرض المنخفضة ما يعني منخفض أما العرب فأطلقوه كإشارة إلى الهبوط والانخفاض، أما كل من الحوري والاغريقي والروماني فكان كنعان اسم مشتق من كلمة الصبغة الأرجوانية القرمزية أو اللون الأحمر وهذا نسبة ربما للون بشرتهم السمراء.[6] يعتقد البعض أن هناك أخطاء وقعت في التوراة بخصوص نسب كنعان السامي وتحويله إلى نسل حام بدل سام. وهذه الأخطاء تتمثل في المفهوم الخاطئ باعتقاد الكنعانيين تحدثوا اللغة السامية الغربية وبشرتها السمراء وسكنها في شمال وشرق أفريقيا وإلحاقها بلعنة حام، بل وضع كنعان ضمن نسب مصرايم. وعلى هذا يكتب خزعل الماجدي قائلاً: أن التوراة لعبت دوراً كبيراً في تزوير وتشويه الحقائق عن من هم الكنعانيين وهذه المخالطة الأولى: كون الكنعانيين يتحدثون السامية الغربية وكون بشرتهم سمراء ولأنهم أيضاً سنكوا شمال وشرق أفريقيا لذلك تم نسبهم إلى حام. أما المخالطة الثانية: وهي أنّ قد وضع التوراة الفلسطينيين ضمن نسل مصرايم وهذا يعود إلى العلاقة الطيبة بين مصر والمدن الكنعانية مثل جبيل في لبنان وغيرها. المخالطة الثالثة تتمثل في كون الكنعانيين على مر التاريخ تم محاربتهم ربما هذا يعطي أنطباع على أن إنصبّ عليهم لعنة نوح. وهذه الجزئية سوف يتم شرحها بشكل وافي لاحقاً ويرى البعض أن لا يجب أن يسمى الكنعانيين بهذا الإسم بل الشام مكان كنعانٍ.[7] من الملاحظ أن الغالبية العظمة يرى أن الكنعانيين هم الساميين وليس حاميين وكما أن الفلسطينيين أيضاً ساميين وليس حاميين. إلا أن الكتاب المقدس يسجل لنا أمور وحقيقة مختلفة تماماً مما يجعل المرء ما بين قبول هذه الحقيقة أو رفضها دون أي حجة مقنعة، أنظر (تك 6: 13- 14؛ 1أخ 1: 12).
بما أن لا يوجد دلائل خارجية تؤيّد فكرة كنعان حامية إلا أيضاً، لا يوجد دلائل بحقيقة سامية الكنعانيين إلا اللغة فقط التي تكلموا بها وهذا غير كافي. لأن كثير من الشعوب ذابوا في شعوب أُخرى وتلاشت لغتهم والبعض منهم للضغوطات السياسية والإجتماعية جعلتهم يتحولون للغة غير لغتهم الأصلية وكما يقول السنن القويم بهذا الخصوص،
كنعان لم يتحقق معنى هذا الاسم لترجيح انه كلمة حامية. وان كان كلمة سامية فمعناه غور أي ارض منخفضة. فان الكنعانيين تعلموا باللغة السامية في فلسطين ولكن الذي حققته التوراة انهم حاميّون. وأثبت ذلك ايضاً ما كتبه المؤرخون الوثنيّون فانهم قالوا ان وطن الكنعانيين الأصليّ الارض المجاورة للاوقيانيوس الهندي ولعلهم هاجروا من هنالك لمضايقة الساميين لهم وكانوا قد ألّفوا لغتهم. ولما أتوا فلسطين ورأوا اهلها يتكلمون بالسامية اخذوا يتكلّمونها لا لأُلفتهم لها قبلاً كما فعل ابراهيم بتركهِ السريانية وتكلمهِ بالعبرانيّة على انه كان اختلاف بعيد بين لُغتهِ ولغة الكنعانيين (تك 31: 47). هذا وان صفات دين الكنعانيين وأفكارهم كانت حاميّة.[8]
يبدو أن الكتب التاريخية لا تُعطي دليل كافي في ما إذا كان الكنعانيين ساميين ولكن من الملاحظ أنهم تحدثوا السامية بل سكنوا مناطق سامية ايضاً ولكن هذا لا يُثبت انهم ساميين. ومن الناحية أُخرى الكتاب المقدس لا يعطي تفاصيل في ما إذا كان الكنعانيين تكلموا بالحامية قبل السامية إلا انه يؤكّد على أن الكنعانيين أشقاء كل من كوش ومصرايم وفوط وهؤلاء حاميّون، أنظر تك 10: 6- 20؛ 1أخ 1: 12).
أما بخصوص الفلسطينيين وبحسب (تك 10: 14) “١٤وَفَتْرُوسِيمَ وَكَسْلُوحِيمَ. الَّذِينَ خَرَجَ مِنْهُمْ فِلِشْتِيمُ وَكَفْتُورِيمُ.” فهم خرجوا من مصرايم إذا كان فلشتيم هي فلسطين وفلشتيم هي السابعة من الأُمة التي خرجت من مصرايم كما جاء في السنن القويم بهذا الخصوص قائلاً: مصرايم خرج منها سبعة شعوب أفريقية وجاء أسماءهم بصيغة الجمع وهي لوديم وعلى العلم أن هناك أيضاً لوديم من نسل سام أما هنا فلوديم إبن مصرايم أنظر (تك 10: 22؛ إش 66: 19) مع ( إر 46: 9؛ حز 30: 5) هذا لوديم يبدو من سكان وادي النيل والثانية عناميم والثالثة لهابيم ويرجّح هم اللوبيّون أنظر( 2أخ 12: 3؛ 16: 8؛ دا 11: 43؛ نا 3: 9) وسكنوا غربي دلتا أما الرابعة والخامسة والسادسة فهم نفتوحيم وفتروسيم كسلوحيم. ثم تأتي المرتبة السابعة فلشتيم (فلسطين) التي خرجت من مصرايم أيضاً.[9] ومن الاسباب التي تدعوا البعض لرفض أن فلسطين خرجت من مصرايم هو عدم توفر الختان عندهم كما المصريين وعلى هذا الخصوص يقول السنن القويم: “الأعتراض على القول بأن أصلهم مصريٌ وهو عدم إلتفاتهم إلى الختان لا يعتدُ به لأن الإسرائيليين انفسهم أهملوا الختان مدّة طويلة (يش 5: 5). والناس الذين خرجوا من حكم الكهنة كانوا يسرّون بأن يعدلوا عن الختان ولعلّهم هاجروا من أجلهِ فيكون تاريخ الختان في مصر منذ مهاجرتهم”.[10] بما أن هناك الكثير حول هذا الموضوع إلا أن الكتاب المقدس أكثر دقة في سرد والسجل النسب وأكثر مصدر محافظ على هذا التاريخ. لذلك يجب أخذ بعين الأعتبار مع مقارنة الدلائل الخارجية. ومن خلال الكتاب المقدس يبدو كنعان حامية كما أن فلشتيم (فلسطين) حامية أيضاً إذا أثبت إنها خرجت من مصرايم (مصر) أنظر (تك 10: 13- 14). اسم فلسطين في لغة العهد القديم هو فلشتيم لأن حرف السين في العربية يتحول لحرف الشين في لغة العهد القديم أما الياء مع النون “ين” في اللغة العربية أداة الجمع ولكن في لغة العهد القديم الياء والميم “يم” أداة الجمع لذلك يصبح فلسطين هو فلشتيم حسب لغة العهد القديم.
هل لعنة نوح أصابت كوش أم كنعان
(تك 9: 18- 29) “18وَكَانَ بَنُو نُوحٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ الْفُلْكِ سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَ. وَحَامٌ هُوَ أَبُو كَنْعَانَ. 19هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ بَنُو نُوحٍ. وَمِنْ هؤُلاَءِ تَشَعَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ. 20وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلاَّحًا وَغَرَسَ كَرْمًا. 21وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. 22أَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ، وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجًا. 23فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ، وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. 24فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ، عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ، 25فَقَالَ: «مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ.»26 وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ. 27لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ، وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ» . 28وَعَاشَ نُوحٌ بَعْدَ الطُّوفَانِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. 29فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ نُوحٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَمَاتَ.” (تك 9: 18- 29). المقطع تحت الدراسة.
أن هذا المقطع شديد التعقيد حيث لا يمكن الجزم بأي نتيجة بشكل كامل. إلا أنّ هناك أيضاً وضوح نسبة لمن وقعت عليه اللعنة. وما يزيد الأمور تعقيداً هو أن هذه اللعنة هل ظلت على كنعان أم شملت كل الحاميين. جاء في الآية 22 و23 عن حام أولاً: أن حام أبو كنعان هو من أبصر عورة أبيه، ومن ثم أخبر أخويه. ثانياً: استخدام سم أبيه وليس جده ما يعني نوح أبو حام المفعول به، والفاعل إبنه حام. ثالثاً: أخويه ستراء أبيهما. ثم جاء في الآية 24 عن نوح كيف عرف ما فعل به إبنه الصغير. إذا أعتبرنا حام هو الفاعل بأبيه نوح إلا أنّ حام لم يكن هو الإبن الصغير على ما يبدو لأن يافث هو أصغر أبناء نوح وهو ليس بفاعلٍ. ثم يأتي في الآية 25 عن لعنة نوح لكنعان الذي لم يُذكر في الآيات السابقة، ويُفترض أن يلعن حام. يرجّح بعض الشُراح على أن ما جاء في الآية 24 “ما فعله به الإبن الأصغر” هو كنعان إبن حام، وهذا لأن العبرانيون في تقاليدهم يُسمّون الحفيد باسم أبيه، وكما يقول السنن القويم،
فالإبن الأصغر هنا ليس بحامٍ وهو ليس بسام بالضرورة لما ظهر من فعلهِ فبقي أنه كنعان والمرجّح انه كان إبن حام الأصغر. والعبرانيّون يطلقون اسم الابن على الحفيد (أنظر ص 29: 5 و31: 55). وقيل انه ابن نوح الصغير لأنه أصغر سلالة نوح. ورأى اوريجانوس ان كنعان رأى عورة جده واخبر اباه حاماً. وقال ابن عزرا ان كنعان هزيءَ بجده كثيراً مع ان الكتاب لم يذكر ذنبه. والمعنى على الوجوه كلها ان نوحاً لما افاق وعرف ما فعله ابنه الاصغر أو حفيده كنعان من العار لعنة.[11]
بما أن الآيات الأولى كانت تشير إلى حام كالفاعل ولكن الآيات التي تلي هذه الآيات يبدو اللعنة اصابت كنعان ربما الإبن الأصغر في أخوته أو حفيد نوح. ومن الملاحظ أن لم يُذكر كوش بالمرة في هذه الآيات. ويمكن الإستنتاج الأتي:
أولاً: إذا أخذنا بعين الاعتبار هذه الآيات يكون حام هو من رأى أبيه وأخبر أخويه ما يعني هو الذي يُفترض أنّ يقع عليه اللعنة. ومن غير عدل أن يقع اللعنة على كنعان الذي لم يرى ولا فعل (أنظر تك 9: 22- 23)
ثانياً: إذا أخذنا بعين الأعتبار برأي كل من أوريجانوس وعزرا يكون الذي رأى نوح بالفعل هو حفيده ما يعني كنعان بن حام وحفيد نوح هو الذي فعل بجده وبالتالي يصبح هو من وقع عليه اللعنة، (أنظر تك 9: 24- 25؛ 9: 26). إذاً، كل ما يُقال أن الكوشيين أصابتهم لعنة حام، هو عبارة عن إجتهادات الشُراح في محاولة تفسير ما يرونه في الواقع القريب وما تعرض له الكوشيين بعد سقوط امبراطوريته، وما حل بكنعان أيضاً من تهجير، وكما ما صار لمصر. وإن كانت هذه التفسيرات تجاهد لمعرفة الحقيقة إلا أن التاريخ القريب أيضاً تثبت أن الكوشيين كانوا أصحاب القوة والسيطرة على أبناء سام ويافث الذين يُفترض هم مباركين. وكل أبناء حام كان لهم اليد العليا في بناء الحضارات وما تعرض له لا يختلف عن ما تعرض له أيضاً أبناء سام ويافث. ويبقى وإن كان هناك لعنة من أي أُمّة إلا إنها غير أبدية لأن يد الرب عمل في الماضي الكثير مع الكوشيين وهو الآن يعمل فيهم والأمر يبقى فقط من هو الذي يفهم برنامج الله ويخضع له هو من يرى الرب بجانبه.
بقلم/ هابيل شمسون
بطر عبدالملك، جون الكساندرطمس، ابراهيم مطر، قاموس الكتاب المقدس.798.[1]
رولاند ويرنر، وليم أندرسون، أندرو هويلر، يوم الدمار ويوم الأمان: تاريخ الكنيسة السودانية على مدى 2000 سنة، ترجمة زكري رزق، 21.[2]
[3] نخبة من اللاهوتيين، بطر عبدالملك، جون الكساندرطمس، ابراهيم مطر، قاموس الكتاب المقدس.798.
[4] سليم حسن، موسوعة مصر القديمة، الجزء الثالث عشر. 495.
[5] نعوم شقير، تاريخ السودان. تحقيق وتقديم محمد ابراهيم ابو سليم، 48.
خزعل الماجدي، المعتقدات الكنعانية، 200- 202.[6]
خزعل الماجدي، المعتقدات الكنعانية، 200- 202.[7]
السنين القويم تفسير اسفار العهد القديم، الجزء الأول، تفسير سفري التكوين والخروج، 99.[8]
السنين القويم تفسير اسفار العهد القديم، الجزء الأول، تفسير سفري التكوين والخروج، 98.[9]
السنين القويم تفسير اسفار العهد القديم، الجزء الأول، تفسير سفري التكوين والخروج، 99.[10]
السنن القويم في تفسير العهد القديم. الجزء الأول، تفسير سفري التكوين والخروج، 90- 91.[11]

هذا المقال جيد ويستحق القراءة!
شكرا على التعليق والدعم للموقع
Good article. I definitely appreciate this website. Stick with it!