موقع وحدود كوش
في هذا الجزء من البحث الغرض منه هو البحث عن “كوش”، وذلك من خلال موقع كوش. وسوف يتم البحث في بعض النصوص الكتابية التي تتحدث عن حدود كوش. أيضاً سيتم البحث في بعض الكتب التاريخية التي تتحدث عن مُدن قديمة وحديثة للكوشيين. وهذه المُدن تقع ضمن حدود كوش أو في دائرة المملكة الكوشية. وهذه الحدود والمدن سوف تُحدد ما إذا كان كوش هو السودان أم لا. لأن إذا كان كوش هو يعنى أصحاب البشرة السمراء أو المحروقة أو السوداء، إلا أنّ ما هو تأكيد أنه هو السودان في ظل يبدو أن هناك مساحة كبيرة حول الكورة الأرضية شعوبها سمراء وسود. وفي هذه الحالة الحدود والمدن سوف تساعد في ذلك إيجاباً أم سلباً.
أولاً: النصوص الكتابية عن حدود وموقع كوش (حز 29: 10)
أولاً: جاء في الترجمة الأصلية في (جز 29: 10) “ 10 לָכֵ֛ן הִנְנִ֥י אֵלֶ֖יךָ וְאֶל־יְאֹרֶ֑יךָ וְנָתַתִּ֞י אֶת־אֶ֣רֶץ מִצְרַ֗יִם לְחָרְבוֹת֙ חֹ֣רֶב שְׁמָמָ֔ה מִמִּגְדֹּ֥ל סְוֵנֵ֖ה וְעַד־גְּב֥וּל כּֽוּשׁ׃ وجاء في ترجمة العربية فاندايك في (حز 29: 10) “١٠لِذلِكَ هأَنَذَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَنْهَارِكَ، وَأَجْعَلُ أَرْضَ مِصْرَ خِرَبًا خَرِبَةً مُقْفِرَةً، مِنْ مَجْدَلَ إِلَى أَسْوَانَ، إِلَى تُخْمِ كُوشَ.” وجاء في الترجمات الإنجليزية على النحو التالي:
ESV (Ezek 29: 10) 10 therefore, zbehold, I am against you and aagainst your streams, and aI will make the land of Egypt an utter waste and desolation, bfrom Migdol to Syene, as far as the border of Cush.”. KJV (Ezek 29: 10)) “10 Behold, therefore I am against thee, and against thy rivers, and I will make the land of Egypt utterly waste and desolate, from the tower of Syene even unto the border of Ethiopia”.
ثانياً: جاء في (أس 1: 1) “١وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ أَحَشْوِيرُوشَ، هُوَ أَحَشْوِيرُوشُ الَّذِي مَلَكَ مِنَ الْهِنْدِ إِلَى كُوشٍ عَلَى مِئَةٍ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ كُورَةً،”. وجاء أيضاً في (أس 8: 9) “٩فَدُعِيَ كُتَّابُ الْمَلِكِ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ، أَيْ شَهْرِ سِيوَانَ، فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ، وَكُتِبَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مُرْدَخَايُ إِلَى الْيَهُودِ وَإِلَى الْمَرَازِبَةِ وَالْوُلاَةِ وَرُؤَسَاءِ الْبُلْدَانِ الَّتِي مِنَ الْهِنْدِ إِلَى كُوشَ، مِئَةٍ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ كُورَةً، إِلَى كُلِّ كُورَةٍ بِكِتَابَتِهَا وَكُلِّ شَعْبٍ بِلِسَانِهِ، وَإِلَى الْيَهُودِ بِكِتَابَتِهِمْ وَلِسَانِهِمْ “.
ما يجب ملاحظته هنا هو، أنّ في اللغة الأصلية جاء في (جز 29: 10) “من مجدل أسوان حتى حدود كوش” وبالمعنى الأدقّ حتى قبالة كوش. وجاء في العربية فاندايك (حز 29: 10) من مجدل إلى أسوان إلى تُخم كوش. وبالمعنى الأدقّ من مجدل أسوان إلى حدود كوش. وفي الترجمة الإنجليزية ESV (حز 29: 10) من مجدل أسوان لبعد كوش أو بالمعنى الأدقّ، من مجدل أسوان إلى حدود كوش. وجاء خلاف ذلك عن كلمة كوش في KJV (حز 29: 10) من مجدل أسوان إلى حدود إثيوبيا. ويبدو أن هذه الترجمة أخذت كلمة إثيوبيا من الترجمة السبعينية والتي تعنى كوش أيضاً. ما يجب التركيز عليه هنا هو أن كل هذه الترجمات المختلفة للنص نفسه تشير إلى أنّ هناك حدود بين أسوان وكوش الذي يُعتقد أنه السودان. ولكن للذين يعتقدون غير ذلك أو أنّ كوش هو إثيوبيا الدولة الحالية، ممكن البحث في ذلك أيضاً لطالماً هناك رأي وأعتقاد في ذلك.
وبخصوص ما جاء في سفر أستير، يبدو من هذه النصوص أنّ هناك حدود للامبراطورية الفارسية أو الدولة الفارسية من الهند إلى كوش. إذاً، البحث في حدود لدولة فارسية أمر قد يقود لمعرفة موقع كوش. يبدو في تاريخ مصر القديمة، الفرس هم الذين أسقطوا مصر التي كان في قبضت الكوشيين أو تحت الإمبراطورية الكوشية أنذاك.
آراء مختلفة حول تفسير (حز 29: 10)
أولاً: جاء في أحد التفاسير عن كلمة “مجدل” بإنها منطقة أو مدينة تقع شمال مصر وأسوان في الجنوب كما يكتب رولاند ويرنر قائلاً: “المعروف أنّ “مجدل” تقع في شمال مصر، بينما تقع أسوان في أقصى الجنوب، يليها مباشرة حدود بلاد كوش”.[1] ولكن يبدو أن هذا التفسير غير دقيق لأن في النص الأصلي العبري لا يظهر بأنّ مجدل هي منطقة أو مدينة. لأن في النص الأصلي يظهر أنّ مجدل في أسوان أي مجدل التي في أسوان. وإليك بالنص الأصلي العبري ” לָכֵ֛ן הִנְנִ֥י אֵלֶ֖יךָ וְאֶל־יְאֹרֶ֑יךָ וְנָתַתִּ֞י אֶת־אֶ֣רֶץ מִצְרַ֗יִם לְחָרְבוֹת֙ חֹ֣רֶב שְׁמָמָ֔ה מִמִּגְדֹּ֥ל סְוֵנֵ֖ה וְעַד־גְּב֥וּל כּֽוּשׁ׃”. إذا تم إعادة ترجمة الجزء الأخير من هذا النص، يكون على النحو التالي: “من مجدل أسوان إلى تُخم كوش” وليس من مجدل إلى أسوان ألى تُخم كوش” كما جاء في الترجمة العربية. لأن النص الأصل لا يوجد حرف إلى الذي يفصل ما بين مجدل وأسوان. (حز 29: 10) “١٠لِذلِكَ هأَنَذَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَنْهَارِكَ، وَأَجْعَلُ أَرْضَ مِصْرَ خِرَبًا خَرِبَةً مُقْفِرَةً، مِنْ مَجْدَلَ إِلَى أَسْوَانَ، إِلَى تُخْمِ كُوشَ.” وبالتالي المعنى من هذا النص هو أنّ مجدل في أسوان. أي هناك مكانٍ ما أو شئٍ ما في أسوان وليس في شمال مصر. والخراب يكون في هذا الشيء إلى حدود كوش أي أن الخراب بسبب مجدل أسوان.
ثانياً: تفسير كلمة “مجدل” في أيات أُخرى. جاء في ترجمة فاندايك (تك 35: 21) “٢١ثُمَّ رَحَلَ إِسْرَائِيلُ وَنَصَبَ خَيْمَتَهُ وَرَاءَ مَجْدَلَ عِدْرٍ.” ثم في ترجمة فاندايك عن نفس الآية في (تك 35: 21) “وتابع إسرائيل رحيله ونصب خيامه وراء “برج عِدَرِ”. فجاء كلمة مجدل بمعنى برج. وهذا يعني أن مجدل عِدَرِ يعنى “برج عِدَرِ”. وبالتالي مجدل أسوان يعنى برج أسوان. ويستحيل أن يكون برج أسوان في شمال مصر وأسوان في جنوب مصر. إذا يمكن الإستنتاج من هذه النبوة الآتي: أنّ الله يرى النبي حزقيال عن الخراب الذي سوف يصير في المستقبل من برج أسوان إلى حدود كوش وهذا يعنى بالضرورة أنّ هناك برجٌ أو سوف يكون برجٌ في المستقبل وبعد ذلك يخرب ويكون خراب هذا البرج، سبب في خراب أسوان إلى حدون كوش. وبالتالي يبدو الآن هناك برج وهو السد العالي الذي تم بنائه مؤخّراً وربما تحققت هذه النبوة جزئيّاً، إلى أن تتم في المستقبل كاملاً عندما يخرب هذا البرج وبسببه سوف يمتد الخراب إلى حدود كوش. وإذا كان الخراب بسبب السد العالي، إذاً مياه السد العالي لا تسيل إلى الأعلى بل إلى الأسفل. من أسوان إلى كوش الذي في جنوب أسوان.
مع بداية التوتر الذي حصل بين دولة مصر ودولة إثيوبيا ما بين 2015- 2020. عندما هددت مصر بضرب سد النهضة الأثيوبية. وإثيوبيا بدورها كرد فعل هددت مصر بضر سدها العالي، كان بعض دارسين النبوات يتابعون هذه النبوة. لأن أذا تم ضرب السد العالي سوف يحصل خراب من السد العالي في أسوان إلى حدود السودان. وبالتالي يكون التفسير الصحيح لهذا النص هو برج أسوان إلى حدود كوش. بما أن هناك نبوة عن برج أسوان والذي لم يكن موجوداً وقته، إلا أنّ هذه النبوة ربما تم ببناء السد العالي وتم خراب أسوان حتى حدود كوش وذلك بسبب بناء السد العالي. وبموجب بناء السد العالي حصل خراب المنطقة وتم تقسيم النوبة لأول مرة إلى قسمين. النوبة في جنوب مصر والنوبة في شمال السودان. وبما أن يبدو قد تحقق النبوة، إلا أنّ الأمر غير معروف ما إذاً تحققت النبوة كاملةً أم جزئاً. ونسأل الله أن يحفظ البلدين مصر وكوش في تحقيق الجزء المتبقي من هذه النبوة.
ثالثاً: النتيجة هي أنَّ أسوان تحد كوش أي لها حدود مع كوش. وليس إثيوبيا الدولة الحالية. إذاً من برج أسوان إلى حدود السودان. وبالتالي كوش هو السودان.
ثانياً: الأراء المختلفة حول تفسير (إس 1: 1؛ 8: 9، إش 43: 3)
جاء في (أس 1: 1) “ ١وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ أَحَشْوِيرُوشَ، هُوَ أَحَشْوِيرُوشُ الَّذِي مَلَكَ مِنَ الْهِنْدِ إِلَى كُوشٍ عَلَى مِئَةٍ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ كُورَةً،”. وجاء أيضاً في (أس 8: 9) “٩فَدُعِيَ كُتَّابُ الْمَلِكِ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ، أَيْ شَهْرِ سِيوَانَ، فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ، وَكُتِبَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مُرْدَخَايُ إِلَى الْيَهُودِ وَإِلَى الْمَرَازِبَةِ وَالْوُلاَةِ وَرُؤَسَاءِ الْبُلْدَانِ الَّتِي مِنَ الْهِنْدِ إِلَى كُوشَ، مِئَةٍ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ كُورَةً، إِلَى كُلِّ كُورَةٍ بِكِتَابَتِهَا وَكُلِّ شَعْبٍ بِلِسَانِهِ، وَإِلَى الْيَهُودِ بِكِتَابَتِهِمْ وَلِسَانِهِمْ.” وفي (إش 43: 3) “ ٣لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، مُخَلِّصُكَ. جَعَلْتُ مِصْرَ فِدْيَتَكَ، كُوشَ وَسَبَا عِوَضَكَ.” إن سبا المذكور هنا اسم يرجع جذره إلى سبا بن كوش (أُنظر إش 43: 3) ” כִּ֗י אֲנִי֙ יְהוָ֣ה אֱלֹהֶ֔יךָ קְד֥וֹשׁ יִשְׂרָאֵ֖ל מוֹשִׁיעֶ֑ךָ נָתַ֤תִּי כָפְרְךָ֙ מִצְרַ֔יִם כּ֥וּשׁ וּסְבָ֖א תַּחְתֶּֽיךָ׃”. مع (تك 10: 7) ” וּבְנֵ֣י כ֔וּשׁ סְבָא֙ וַֽחֲוִילָ֔ה וְסַבְתָּ֥ה וְרַעְמָ֖ה וְסַבְתְּכָ֑א וּבְנֵ֥י רַעְמָ֖ה שְׁבָ֥א וּדְדָֽן׃”. من الملاحظ هنا أولاً: حدود لدولة فارس أو الأمبراطورية الفارسية من الهند إلى “كوش”. ثانيّاَ: فيما جاء في (إش 43: 3) عن سبا له علاقة بما جاء في (تك 10: 7) عن سبا بن كوش مما يعني كوش وسبا سكنا معاً منذ بداية التاريخ. (أنظر إش 43: 3) “וּסְבָ֖א” و (تك 10: 7) “סְבָא֙“. قد يُقال أنّ هنا سبا في منطقة عربية ولكن جذر الكلمة لا يترك مجال لذلك.
حسب ما جاء في (أس 1: 1؛ 8: 9) أنّ الملك الفارسي أحشويروش والذي تم ذكره أيضاً في (عز 4: 6)، هو الذي ملك من الهند إلى كوش وذلك في عام 486 إلى 465 ق.م. وترى جويس بولدوين أنّ كوش المذكور هنا ليس إثيوبيا الدولة الحالية وإنما هو كوش جنوبي مصر كما يتكب فيقول: أما كوش أو إثيوبيا فقد كان المقصود بها المنطقة الواقعة جنوب مصر- والتي تدخل في شمال السودان الآن – وليس إثيوبيا المعروفة حاليّاً”.[2] ويرى وليم مارش أيضاً أن كوش المقصود هنا في (إس 1: 1؛ 8: 9) هو السودان. كما يكتب ويقول: “أحشويروش هو زركيش بن داريوس ملك من السنة 485 إلى السنة 465 ق.م. وهو المذكور في (عزرا 4: 6). وفي السنة الثانية من ملكه حارب المصريين والكوشيين. وكوش المشار إليها هنا جنوبي مصر وتحتوي على نوبيا وكردفان.[3] إذاً بحسب هذا الرأي فإن كوش هو السودان الحالي والواقع جنوبي مصر. لأن يبدو التاريخ لا يذكر أن الملك الفارسي أحشويروش حكم لحدود إثيوبيا الدولة الحالية بل كوش السودان.
أما فيما جاء في (إش 43: 3) ” لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، مُخَلِّصُكَ. جَعَلْتُ مِصْرَ فِدْيَتَكَ، كُوشَ وَسَبَا عِوَضَكَ “. فيرى آخرون أن سبأ المذكور هنا هي منطقة سودانية ومعروفة موقعها كما يكتب وليم ماكدونالد عن رأي فاين (Vine) فيقول: لأجل أنّ الملك الفارسي حرر شعب الرب (إسرائيل من سبيها، فالرب عوّضه بإمتلاك مصر والممالك المجاورة وهي كوش وسبأ وسبأ كانت تمثل المنطقة الكبيرة بين النيلين الأبيض والأزرق.[4] يبدو أن من خلال هذه الآيتين من سفر أستير يتبيّن أن أولاً: كوش المشار ليه هنا هو جنوبي مصر وشمال السودان وليس إثيوبيا الدولة الحالية. ثانياً: إنّ المدن المذكورة في كوش مثل نوبيا، كردفان، وسبأ التي هي سوبة المنطقة المعروقة في السودان وتحديداً الخرطوم، كل هذه المدن هي سودانية مئة بالمئة وهي داخل الأراضي السودانية وليس في إثيوبيا الدولة الحالية. إذاً بحسب هذه الآراء حول هذه الآيتين، كوش هو السودان الحالي.
ما بين فترة الترجمة السبعينية وفتح البطالسة اليونان لكوش ووصولهم مملكة اكسوم
إن أهمية معرفة تاريخ ترجمة العهد القديم الترجمة اليونانية السبعينية، هي في أهمية معرفة تاريخ علاقة اليونانيين بكوش (السودان) و الحبشة (إثيوبيا الحالية)، وهل تم الترجمة السبعينية بعد وصول اليونانيين إلى الحبشة. لقد تم ترجمة العهد القديم العبري إلى اليونانية بما يُسمّى الترجمة السبعينية كما سبق الحديث عنها، وذلك عام 300 ق.م كما يكتب رولاند ويرنر وآخرون فيقول: “عندما تمت ترجمة العهد القديم من الكتاب المقدس لأول مرة إلى اللغة اليونانية عام 300 ق.م بمدينة الإسكندرية، حيث ترجموا الكلمة العبرية “كوش” إلى اليونانية وكان الإسم أثيوبيا” يطلق في الكتابات اليونانية القديمة على كل البلاد الواقعة جنوبي عالمهم الذي كان معروفاً لديهم في ذلك الوقت.”[5] يبدو أن تاريخ الترجمة السبعينية هو ما بعد دخول اليونان مصر وفتح بلاد كوش بفترة وجيزة مما يعني أن لليونان معرفة لكوش من قريب جداً. وإذا كان يعنون بكلمة “إثيوبيا” إلى سواد الوجوه، فإنهم على حقٍ.
أما بخصوص فتح اكسوم شمال الحبشة، فإن تم بعد فتح كوش لفترة طويلة بعد الترجمة السبعينية كما يكتب نعوم شقير فيقول: بعد ضعف الإمبراطورية الفارسية، شرع الإسكندر في مد فتوحاته ففتح الهند وفارس ومن ثم مصر وذلك عام (332 إلى 30 ق.م). وبعد وفاة الإسكندر تولاه البطالسة اليونان من عام (323) فمدوا حدودهم إلى كوش حتى المحرّقة. لم يصل اليونان كل حدود كوش إلا من عام (146 إلى 117 ق.م) عند زحفهم إلى مروي وسوبا أقصى جنوب كوش حتى بلوغ اكسوم شمال الحبشة وتحديداً ميناء مصوّع في أريتريا اليوم.[6] يبدو واضحاً أنَّ اليونانيين تعرفوا على بلاد كوش (السودان) مبكراً قبل الحبشة (إثيوبياً) الحالية. فإذا كان تم فتح كوش من قبل اليونان من حدود أسوان أي الشلال الأول حتى محرّقة عام 323 ق.م، وظل طوال هذه الفترة إلى عام 146- 117 ق.م. هذا يعني أنّ اليونانيين تعرفوا بالفعل على الأحباش بعد الترجمة السبعينية. إذاً تم استخدام كلمة “إثيوبيا” مقابل كلمة “كوش” بعد تعرّف اليونان على الكوشيين في شمال السودان وقبل فتحهم الحبشة بما يقارب 177 عاماً. وبين هذه الفترة تُعتبر اكسوم وتحديداً مصوّع جزء من كوش وليس العكس. وبما أن البطالسة لم تحتل كل الحبشة بل جزء صغير في شمالها وضمها إلى كوش، فإذاً كان مملكة اكسوم والتي هي أريتريا اليوم هي جزء من السودان وكل هذه المنطقة تُسمّى بإثيوبيا (السودان). إذاً مع بداية ظهور حدود الأحباش مع كوش هو مملكة اكسوم في الشمال الحبشة ومملكة علوة أو مملكة سوبه جنوب الخرطوم. فهذه الممالك حدودية تقسم بين الممالك الكوشية والحبشية.
بقلم/ هابيل شمسون
باحث في تاريخ السودان الكتابي
[1][1] رولاند ويرنر، المحررون، يوم الدمار ويوم الأمان: تاريخ الكنيسة السودانية على مدى 2000 سنة. ترجمة ذكري رزق جيد، 22.
[2] جويس بولدوين، التفسير الحديث للكتاب المقدس العهد القديم: أستير. تعريب بهيج يوسف، 57- 58.
[3] وليم مارش، الكتاب المقدس مع التفسير. تاريخ ويارة الموقع 12\ 04\ 2020. [online] https://goo.gl/TMxlq0
[4] وليم مارش، الكتاب المقدس مع التفسير. تاريخ زيارة الموقع 12\ 04\ 2020. [online] https://goo.gl/TMxlq0
[5] رولاند ويرنر، آخرون، يوم الدمار ويوم الأمان. ترجمة زكري رزق جيد. 23.
[6] نعوم شقير، تاريخ السودان. تحقيق وتقديم محمد ابراهيم أبو سليم، 38- 39.

I relish, result in I discovered exactly what I was looking for.
You’ve ended my 4 day lengthy hunt! God Bless you man. Have
a nice day. Bye
Thank you so much
Wonderful blog! Do you have any recommendations for aspiring writers?
I’m planning to start my own blog soon but I’m a little lost on everything.
Would you suggest starting with a free platform like WordPress
or go for a paid option? There are so many choices out there that I’m
completely overwhelmed .. Any recommendations?
Many thanks!
Thank you so much
I always spent my half an hour to read this blog’s posts daily along
with a mug of coffee.
Thank you so much
Wow, incredible blog format! How long have you ever been blogging for?
you make running a blog glance easy. The full glance of your
site is magnificent, as smartly as the content!
Good article. I definitely appreciate this website. Stick with it!
Thank you so much
Thank you so much. I apologize for long time was out job